السيد كمال الحيدري
145
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
المقبولات وهي قضايا مأخوذة ممن يوثق بصدقه تقليداً إما لأمر سماويّ كالشرائع والسنن المأخوذة عن النبي والإمام المعصوم ، وأما لمزيد عقله وخبرته كالمأخوذات من الحكماء وأفاضل السلف . وتعدّ هذه القضايا وأمثالها من أقسام المعتقدات ، والاعتقاد بها قد يكون على سبيل القطع أو الظن الغالب ، ولكن على كلّ حال منشأ الاعتقاد بها هو التقليد للغير الموثوق بقوله كما قدمنا ، وبهذا تفترق عن اليقينيات والمظنونات . المشبَّهات وهي قضايا كاذبة يُعتقد بها لأنها تشبه اليقينيات أو المشهورات في الظاهر ، فيغالِط فيها المستدلّ غيرَه ؛ لقصور تمييز ذلك الغير بين ما هو هو وبين ما هو غيره . والمشابهة ، إما من ناحية لفظية مثل ما لو كان اللفظ مشتركاً أو مجازاً فاشتبه الحال فيه ، وإما من ناحية معنوية مثل ما لو وضع ما ليس بعلّة علّة ونحو ذلك . وتفصيل أسباب الاشتباه موكول إلى صناعة المغالطة « 1 » . الخلاصة هذه هي أهمّ مبادئ الاستدلال في رأي المنطق الأرسطي ، ومن الواضح أنها لا تنحصر في اليقينيَّات الستّ ، لأنّ هذه اليقينيات هي المبادئ الأوّلية للاستدلال البرهاني أي الاستدلال الذي يحقّق معرفة
--> ( 1 ) حاولنا الاستفادة في بيان القضايا غير اليقينية من كتاب المنطق للشيخ محمد رضا المظفر ، مع بعض التصرّفات .